محمد خليل المرادي

240

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

العمري الدمشقي المقدم ذكره . ففي أحد الأيام وقف في محلة القباقبيّة « 1 » بالقرب من دار العمري المذكور هو وإياه . فنظر إلى غلام هناك في حانوت يبيع التّتن قدّه مائل ، وورد خدوده غير ذابل ، بحسن راق مجتلاه وفاق نور سنا محيّاه . وله خال يجلس معه في الحانوت وأيضا على خده خال كفتيت المسك في صحيفة الياقوت . فقال المترجم هل تبيعني شيئا من التّتن ؟ فقال ولا بأس . ووضع له شيئا من ذلك وفتّ عليه سحيق مسك كان في ورقة . وقال له الغلام : هذا المسك من خالي . وأراد به خاله الذي هو أخو والدته . فعند ذلك طرب المترجم من هذه الموافقة والقضية . وأنشد ناظما هذين البيتين من فكرته السنيّة . فجرت فيهما التورية اللطيفة وهما قوله : بحبّة مسك قد حباني جؤذر * وأشجى فؤادا كان عن حبه خالي وقال ألا لا تحسب المسك من دمي * لكوني غزالا إنما المسك من خالي وله في وصف جواد سابق : وطرف لجينيّ الإهاب تخاله * شهابا إذا ما انقضّ في موقف الزحف يسابق برق الأفق حتّى إذا رنا * يسابق في مضماره موقع الطرف وللشيخ جمال الدّين بن يوسف الصوفي في جواد : وأدهم اللون فاق البرق فانتظره * فغابت الريح حتى غيبت أثره فواضع رجله حيث انتهت يده * وواضع يده أنى رمى بصره ولابن نباتة كذلك . وهو قوله : لما ترفّع عن ندّ يسابقه * أضحى يسابق في ميدانه نظره وقال المعري في وصف الخيل : ولما لم يسابقهنّ شيء * من الحيوان سابقن الظلالا وقال أيضا من أبيات وبالغ : تكاد سوابق حملته تغني * عن الأقدار صونا وابتذالا وللأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي في سابح : وسابح أيّان وجهته * تراه يا صاح طوع اليد ومن معميّات المترجم قوله في أحمد : قم يا نديمي نصطبح ساعة * على غدير ماؤه كالنضار

--> ( 1 ) كانت القباقبية في تلك الفترة بجوار المدرسة المقدمية ، مقام السيدة رقية اليوم .